الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
338
تفسير روح البيان
مشاهد وشهود در مشهود چون تجلى كردد أوصاف قديم * پس بسوزد وصف حادث را كليم وتحقيقه ان الهاء إشارة إلى الهوية الإلهية فإنه لا يمس سرها الا المطهرون عن جنابة كل مقام من المقامات الوجودية وهي التعلق به والبعد بواسطته عن الحق المطلق والمطهر بالفتح لا بد له من المطهر بالكسر وهو اللّه تعالى فالعبد لا يطهر نفسه ولا يزكيها وانما يطهره اللّه ويزكيه فإذا طهره الله وزكاه فهم مراد القرآن ولذا قال بعض الكبراء ان القرآن بكر اى بالنسبة إلى علماء الظاهر والرسم فان الذي فهموه من القرآن انما هو ظاهره ومزاياه المتعلقة به وانما حل عقدته علماء الباطن والحقيقة لان اللّه تعالى قال واتقوا اللّه ويعلمكم اللّه فهم أهل التقوى الحقيقي ولذا علمهم اللّه ما لم يعلم أحدا من العالمين وان كان القرآن لا تنقضى عجائبه وقس عليه الحديث فان مراد رسول اللّه عليه السلام على الحقيقة لا يفهمه الا أهل الحقيقة ومن ثمة اقتصر علماء الحديث وشراحه على بيان الاعراب والمفهوم الظاهري من غير أن يتعرضوا لحقائقه فأين شرح النووي والكرماني وابن حجر ونحوهم من شرح الصدر القنوى ونحوه رضى اللّه عنهم تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ صفة أخرى للقرءآن وهو مصدر نعت به حتى جرى مجرى اسمه يعنى ان التنزيل بمعنى المنزل سمى المنزل تنزيلا على اتساع اللغة كما يقال للمقدور قدر وللمخلوق خلق على قول من يجيزه أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ الذي ذكرت نعوته الجليلة الموجبة لاعظامه وإجلاله وهو القرآن الكريم وسماه حديثا لان فيه حوادث الأمور كما في كشف الاسرار وهو متعلق بقوله مدهنون وجاز تقديمه على المبتدأ لان عامله يجوز فيه ذلك والأصل أفأنتم مدهنون بهذا الحديث أَنْتُمْ يا أهل مكة مُدْهِنُونَ الادهان في الأصل مثل التدهين لكن جعل عبارة عن المداراة والملاينة وترك الجد والمعنى متهاونون به ومستحقرون كمن يدهن في الأمر اى يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به وفي تاج المصادر الادهان مداهنت كردن وغسل كردن قال في الاحياء الفرق بين المداهنة والمداراة بالغرض الباعث على الإغضاء فان أغضيت السلامة دينك ولما ترى فيه من إصلاح أخيك بالإغضاء فأنت مدار وان أغضيت لحظ نفسك واجتلاب شهواتك وسلامة جاهك فأنت مداهن قال أبو الدرداء رضى اللّه عنه انا لنبش في وجوه أقوام وان قلوبنا لتعلنهم وهذا معنى المدارة وهو منع شر من يخاف شره وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ اى شكر رزقكم بتقدير المضاف ليصح المعنى والرزق في الأصل مصدر سمى به ما يرزق والمراد نعمة القرآن أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ اى تضعون التكذيب لرازقه موضع الشكر أو تجعلون شكر رزقكم الصوري انكم تكذبون بكونه من اللّه حيث تنسبونه إلى الأنواء وكان عليه السلام يقول لو حبس اللّه القطر عن أمتي عشر سنين ثم انزل لا صبحت طائفة منهم يقولون سقينا بنوء كذا وقال عليه السلام أخوف ما أخاف على أمتي حيف الأئمة والتكذيب بالقدر والايمان بالنجوم ( روي ) انه عليه السلام صلّى صلاة الصبح بالحديبية في اثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا